السيد الخوانساري

168

جامع المدارك

( السادس خيار الروية وهو يثبت في بيع الأعيان الحاضرة من غير مشاهدة ، ولا يصح حتى يذكر الجنس والوصف ، فإن كان موافقا لزم ، وإلا كان للمشتري الرد . وكذا لو لم يره البايع واشترى بالوصف كان الخيار للبايع لو كان بخلاف الصفة وسيأتي خيار العيب إن شاء الله تعالى ) . استدل على ثبوت هذا الخيار قبل الاجماع بحديث نفي الضرر وبأخبار منها صحيحة جميل بن دراج قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اشترى ضيعة وقد كان يدخلها ويخرج منها فلما أن نقد المال صار إلى الضيعة فقبلها ، ثم رجع فاستقال صاحبه فلم يقله فقال أبو عبد الله عليه السلام : إنه لو قلب منها ونظر إلى تسع وتسعين قطعة ثم بقي منها قطعة لم يرها لكان له فيها خيار الرؤية " ( 1 ) . واستدل أيضا بصحيحة زيد الشحام " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اشترى سهام القصابين من قبل أن يخرج السهم فقال عليه السلام : لا يشتري شيئا حتى يعلم أين يخرج السهم فإن اشترى شيئا فهو بالخيار إذا خرج " ( 2 ) أما التمسك بحديث لا ضرر فيشكل من جهة أنه كثيرا ما لا يتوجه الضرر على المشتري والمدار الضرر الشخصي ، وأما صحيحة جميل فلا تعرض فيها لتخلف الوصف وقد حملت على صورة ذكر الأوصاف التي يرتفع معه الغرر ، والأوصاف التي يختلف بملاحظتها الرغبات فإن كانت العين الغائبة الموصوفة بعد الرؤية مطابقة لما وصفت ، ومع عدم المطابقة يثبت خيار الرؤية ، واستشكل ظاهرا في دلالة صحيحة زيد بأن المشتري لسهم القصاب إن اشتراه مشاعا فلا مورد لخيار الرؤية ، وإن اشترى سهمه المعين الذي يخرج فهو شراء فرد غير معين وهو باطل ، وعلى الصحة فلا خيار فيه للرؤية كالمشاع ، ويمكن حمله على شراء عدد معين نظير الصاع من الصبرة ، ويكون له خيار الحيوان إذا خرج السهم . ويمكن أن يقال : إن كانت الصحيحة ناظرة إلى ثبوت الخيار تعبدا فلا مجال للتعدي إلى كل عين غائبة وإلى ثبوته للبايع بل ولا التخصيص بتخلف الوصف وإن

--> ( 1 ) التهذيب : ج 2 ص 125 . ( 2 ) التهذيب ج 2 ص 140 . والكافي : ج 5 ص 223 .